المحقق البحراني

349

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

عن ( 1 ) يوسف بن إسحاق البصري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر بن هشام بن زيد عن الحسين بن محمّد عن أبي شعيب عن مسكين بن بكير أبي بسطام عن شعبة بن سعد بن الحجاج عن هشام بن يزيد عن أنس بن مالك قال : كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إذ دخل الحسن والحسين ، فقبّلهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقام أبو ذر فأكبّ عليهما وقبّل يديهما ورجع فقعد معنا ، فقلنا له سرا : يا أبا ذر ، ما رأينا شيخنا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقوم إلى صبيّين من بني هاشم فينكبّ عليهما ويقبّلهما ويقبّل يديهما ؟ فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت لفعلتم بهما أكثر ممّا فعلت . فقلنا : وما سمعت فيهما من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : سمعته يقول لعلي ولهما : " واللَّه لو ( 2 ) أن عبدا صلَّى وصام حتّى يصير كالشن البالي إذن ما نفعه صلاته وصومه إلَّا بحبكم والبراءة من عدوّكم . يا علي ، من توسل إلى اللَّه بحقكم فحقّ على اللَّه ألَّا يرّده خائبا ؛ يا علي ، من أحبّكم وتمسّك بكم فقد تمسّك بالعروة الوثقى " . قال : ثمّ قام أبو ذر فخرج ، فتقدّمنا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقلنا : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أخبرنا أبو ذر بكيت وكيت ، فقال : " صدق أبو ذر ، واللَّه ما أظلَّت الخضراء ولا ( 3 ) أقلَّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " خلقني اللَّه سبحانه وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق اللَّه آدم بسبعة آلاف عام ، ثمّ نقلنا في صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات " . قلت : يا رسول اللَّه ، وأين كنتم وعلى أيّ شأن كنتم ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " كنّا أشباحا من نور تحت العرش نسبّح اللَّه ونقدّسه " .

--> ( 1 ) في " ح " بعدها : أبو . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) أظلت الخضراء ولا ، من " ح " .